علي الأحمدي الميانجي
367
التبرك
فإذن ، فقد ثبت بالأدلّة المتقدّمة وجوب احترام المؤمن إذا كان تركه هتكاً له ، أو استحبابه وجواز تقبيله وجواز تقبيل يد النّبي والوصيّ والعلماء إذا كان للَّه تعالى ولرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وهكذا سائر التّكريمات والتعظيمات . فإذا ثبت كلّ ذلك له في حال حياته ؛ فقد ثبت له بعد موته أيضاً . . ومن المعلوم أنّ الإكرام قد يكون إكراماً لشخصه مباشرةً ، وقد يكون إكراماً لما يتعلّق به ، فإكرامه كما أنّه يكون بإكرامه في نفسه بالقيام له ومعانقته ومصافحته عند اللّقاء ، وتقبيل يده ورجله ورأسه وركبته وتقديم ما يسرّه إليه ، والحذر عمّا يكرهه وقبول شفاعته و . . و . . و . . يكون أيضاً بإكرام ابنه وغلامه وعشيرته وخاصّته وكتابه و . . و . . و . . ممّا يتعلّق به . وهذا أمر عرفيّ لا يحتاج إلى إقامة برهان ، ولعلّ من هذا الباب ما ورد من تقبيل عصا النبي صلى الله عليه وآله وحافر البغلة التي ركبها الإمام عليه السلام ، أو كتاب الخليفة وإليك نصّ الحديث : 1 - جاء أبو حنيفة إليه - يعني جعفر بن محمّد عليهما السلام - ليسمع منه وخرج أبو عبد اللَّه يتوكّأ على عصا فقال له أبو حنيفة : يا ابن رسول اللَّه ما بلغت من السنّ ما تحتاج معه إلى العصا ، قال : هو كذلك ، ولكنّها عصا رسول اللَّه أردت التبرّك بها ، فوثب أبو حنيفة إليه وقال له : أقبّلها يا ابن رسول اللَّه ، فحسر أبو عبد اللَّه عن ذراعه وقال له : واللَّه لقد علمت أنّ هذا بشر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأنّ هذا من شعره فما قَبَّلْتَهُ وتُقَبّلُ عصاً » « 1 » . 2 - وروي أنّه لمّا بلغ الرضا - علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام - في سفره إلى طوس بأمر المأمون ( نيسابور )
--> ( 1 ) البحار 47 : 28 .